Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب الفتنة من المشرق من حيث يطلع قرنا الشيطان

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٢٨٥

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى- وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبَانَ- وَأَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ مَا أَسْأَلَكُمْ عَنِ الصَّغِيرَةِ، وَأَرْكَبَكُمْ لِلْكَبِيرَةِ! سَمِعْتُ أَبِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِنَّ الْفِتْنَةَ تَجِيءُ مِنْ هَا هُنَا- وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ- مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ))، وَأَنْتُمْ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، وَإِنَّمَا قَتَلَ مُوسَى الَّذِي قَتَلَ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ خَطَأً، فَقَالَ اللَّهُ ﷿ لَهُ: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾)).

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ سَالِمٍ، لَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ.

في هذا الحديث: إنكارٌ من سالم بن عبد الله بن عمر ﵀ على أهل العراق بقوله: ((يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ مَا أَسْأَلَكُمْ عَنِ الصَّغِيرَةِ، وَأَرْكَبَكُمْ لِلْكَبِيرَةِ! ))، يعني: تسألون عن الشيء الصغير، وأنتم ترتكبون العظائم، و ((يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ))، أي: فتتقاتلون ولا تبالون بالقتل.

وقوله: ((وَإِنَّمَا قَتَلَ مُوسَى الَّذِي قَتَلَ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ خَطَأً، فَقَالَ اللَّهُ ﷿ لَهُ: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾))، أي: أن الله تعالى لام موسى ﵇ حينما قتل نفسًا واحدة قبل النبوة، وأنتم لا تبالون بالقتل! فيضرب بعضكم رقاب بعض، مع أن القتل من العظائم.