Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب في صفات الجنة وأهلها، وتسبيحهم فيها بكرة وعشيا

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ١٧٩

يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ، كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ)).

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، إِلَى قَوْلِهِ: ((كَرَشْحِ الْمِسْكِ)).

قوله: ((يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ، وَلَا يَتْفُلُونَ، وَلَا يَبُولُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ)): المعنى: أن تصريفَهم لفضلات أجسامهم يكون جُشاءً وعرقًا كرشح المسك.

وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ حَسَنٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَبُولُونَ، وَلَكِنْ طَعَامُهُمْ ذَاكَ جُشَاءٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ، يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالْحَمْدَ كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ)) قَالَ: وَفِي حَدِيثِ حَجَّاجٍ: ((طَعَامُهُمْ ذَلِكَ))، وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((وَيُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّكْبِيرَ، كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ)).

قوله: ((وَيُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّكْبِيرَ، كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ))، أي: أنهم يوفَّقون للتسبيح والتكبير، فيصير ذلك صفة لازمة لهم لا ينفكون عنها، فلا يتكلفونهما كما لا يتكلف الإنسان النفَس.

وهذا التسبيح والتكبير ليس عن تكليف وإلزام؛ لأن الجنة ليس فيها تكليف.