توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بقوله: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾، وقال: ﴿لا ظلم اليوم﴾، وقال: ﴿ولا يظلمون فتيلًا﴾.
وللحديث مسألتان تتعلقان به، وهما:
الأولى: أن الكافر الذي مات على كفره، لا يجازى في الآخرة على عمله الصالح الذي عمله في الدنيا، قال النووي ﵀: ((أجمع العلماء على أن الكافر الذي مات على كفره لا ثواب له في الآخرة، ولا يجازى فيها بشيء من عمله في الدنيا متقربًا إلى الله تعالى)) (١).
قلت: وذلك لأنه لا ينفعه التقرب إلى الله إلا مع الإيمان.
الثانية: أن الكافر إذا أسلم يُجزى بحسناته التي عملها قبل الإسلام، قال النووي ﵀: ((وقوله: ((إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً)): معناه: لا يترك مجازاته بشيء من حسناته. والظلم يطلق بمعنى: النقص، وحقيقة الظلم مستحيلة من الله تعالى، كما سبق بيانه. ومعنى أفضى إلى الآخرة: صار إليها. وأما إذا فعل الكافر مثل هذه الحسنات، ثم أسلم فإنه يثاب عليها في الآخرة على المذهب الصحيح)) (٢).
قلت: هذا مذهب الجبرية، والأشاعرة، والنووي من الأشاعرة، وهذا خطأ منه ﵀؛ لأن الظلم منه تعالى ممكن، وليس مستحيلًا عليه، فكيف يكون مستحيلًا عليه وقد نفاه وحرمه على نفسه في عدة مواضع؟ ! من ذلك: قوله تعالى: ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾، وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا﴾.
وفي الحديث القدسي: ((يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي)) (٣).
ووقوع الظلم من الله تعالى- عند الأشاعرة- من المستحيل الذي لا