توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ﴾ قَالَ: مَصَائِبُ الدُّنْيَا، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ- أَوِ: الدُّخَانُ- شُعْبَةُ الشَّاكُّ فِي الْبَطْشَةِ، أَوِ الدُّخَانِ.
قوله: ((عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ)): كنيته أبو الضحى.
وقوله: ((مَنْ عَلِمَ عِلْمًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ: اللَّهُ أَعْلَمُ))، يعني: ينبغي ألَّا يتكلفَ الإنسان عِلمَ ما لا يَعلم، بل لا يقول إلا ما يتيقن عِلمَه، فإذا كان لا يعلم فلا يستكبر، وليقل: الله أعلم، كما قال الشعبي ﵀: ((لَا أَدْرِي نِصْفُ الْعِلْمِ)) (١)؛ ولهذا قال ابن مسعود ﵁: ((مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ: أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ: اللَّهُ أَعْلَمُ))، وسبب غضب ابن مسعود ﵁ من هذا القاصِّ: أنه حدَّث بما لا يَعرف.
قوله: ((اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ))، وفي الرواية الأخرى: ((دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ)): والسنينُ التي أصابت الناسَ في زمن يوسف ﵇ كانت سنينَ جدب وقحط، ثم أتى بعدها سنينُ خصب ورخاء، كما أخبر تعالى بقوله: ﴿وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات﴾.
ولقد استجاب الله تعالى دعاءَ نبيه ﵊؛ فأصابتهم سنة استأصلت كل شيء، حتى أكلوا العظام والجلود والميتة من شدة الجوع، فصار أحدهم يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من شدة الجوع.
فهذا هو الدخان الذي قال الله تعالى فيه: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾، وقد مضى هذا الدخان، كما أخبر الحق ﵎ عن ذلك بقوله: ﴿إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾.