توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عُضْوًا عُضْوًا)).
وقد يُسلَّط المشركون والكفار- أحيانًا- على الأنبياء والمرسلين، كما سُلطوا على النبي ﷺ يوم أُحد، فكُسرت رَبَاعِيَّتُه، وشُجَّ وجهه ﵊، وسال الدم على وجهه الشريف، وكما قُتل بعضُ الأنبياء ﵈ قبله، كما أخبر المولى ﵎ عن ذلك بقوله: ﴿فريقًا كذبتم وفريقًا تقتلون﴾، وهذا كله ابتلاء منه تعالى لهم؛ ليُعَظِّم أجورَهم، كما قال النبي ﷺ لما سئل: أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ فقال-: ((الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الصَّالِحُونَ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ، فَالْأَمْثَلُ مِنَ النَّاسِ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلابَةٌ زِيدَ فِي بَلائِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عَنْهُ، وَمَا يَزَالُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ لَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ)) (١)، وليعلم الناس أن الأنبياء بشر، يصيبهم ما يصيب الناس من الأمراض والمصائب والأكدار والهزيمة، ومن كان هذا حاله فإنه لا يصلح لأن يُعبَدَ.