Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب نزل أهل الجنة

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ١٢٤

وقوله: ((نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ))، يعني: ضيافةً، وهو ما يُعَدُّ للضيف عند نزوله، ومنه: قوله تعالى: ﴿نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ﴾.

وقوله: ((بَالَامُ وَنُونٌ)): الـ ((بَالَامُ)) هو الثور باللغة العبرانية؛ ولهذا أشكل على الصحابة معناه، وقالوا: ((وماهذا؟ )): فبيَّنه النبي ﷺ لهم بأنه الثور، والنون: هو الحوت.

وقوله: ((يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِمَا)): زائدة الكبد: هي القطعة المتعلقة بالكبد، وهي أطيب شيء وألذه في الكبد، وهذا يكون لأهل الجنة، يأكل منها سبعون ألفًا.

وفي هذا الحديث: إثباتُ اسم ((الْجَبَّارُ)): لله ﷿؛ فهو من أسمائه تعالى، كما في قوله ﷿: ﴿الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، وفيه: إثبات اليد لله ﷿، وأنها يد حقيقية.

وفيه: أن اليهود أهل كتاب، عندهم علمٌ ببعض أحوال يوم القيامة والجنة والنار مما لم يصبه التحريف والتبديل.

[٢٧٩٣] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((لَوْ تَابَعَنِي عَشَرَةٌ مِنْ الْيَهُودِ لَمْ يَبْقَ عَلَى ظَهْرِهَا يَهُودِيٌّ إِلَّا أَسْلَمَ)).

[خ: ٣٩٤١]

قوله: ((مِنْ الْيَهُودِ))، أي: عشرة من أحبارهم، وقيل غيرُ ذلك، والله أعلم.

وفي هذا الحديث: دليلٌ على خبث اليهود وبغضهم للإسلام وأهله؛ ولهذا لا يُسلِم منهم إلا القلة، بخلاف النصارى، وهذا مشاهَد في مكاتب الجاليات، ومصداق هذا قوله تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾.