Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم كتاب صفات المنافقين وأحكامهم

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ١٠٨

وفي هذا الحديث: أن قيس بن عُباد (١) ﵁ سأل عمارَ بنَ ياسر ﵁ قائلًا: أرأيتم صنيعَكم- يعني: قتالهم مع علي ﵁ أهذا شيءٌ عهده إليكم النبي ﷺ؟

فأجابه عمار ﵁ بأن النبيَّ ﷺ لم يعهد إليهم بشيء من ذلك، وإنما هو فهمٌ فهموه ﵃ من حديث آخر. هذا حاصل كلامه ﵁.

والصواب: أن قتالَ الصحابة مع علي ﵁ إنما هو عملٌ بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾، فالذي عليه جمهور العلماء: أن عليًّا ﵁ هو المصيب في قتاله مع معاوية ﵁؛ لأنه هو الخليفةُ الراشد الذي بايعه أكثرُ أهل الحل والعقد، وأما أهل الشام فقد امتنعوا من البيعة، فقاتلهم عليٌّ ﵁.

وقد جاء في حديث آخر: أن النبي ﷺ قال لعمار ﵁: ((وَيْحَ عَمَّارٍ! تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ)) (٢)، فكان كما أخبر به ﵊، فقتله أهل الشام، فدل على أنهم مخطئون معذورون بالاجتهاد، فلهم أجرُ الاجتهاد، وعلي ﵁ ومَن معه مجتهدون مصيبون، لهم أجران: أجرُ الصواب، وأجرُ الاجتهاد.