توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
يفعل، وأن هذا من صفات المنافقين واليهود.
وهذه القصة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ نزلت في المنافقين، وأما في حديث ابن عباس ﵄ ففيه أنها نزلت في اليهود.
قال الطبري: ((وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ... ﴾ الآية: قول من قال: عنى بذلك أهل الكتاب الذين أخبر الله جل وعز أنه أخذ ميثاقهم؛ ليبين للناس أمر محمد ﷺ، ولا يكتمونه؛ لأن قوله: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ... ﴾ الآية، في سياق الخبر عنهم، وهو شبيه بقصتهم مع اتفاق أهل التأويل على أنهم المعنيون بذلك)) (١).
ويدخل- أيضًا- فيها- بعموم اللفظ-: المنافقون؛ لأنهم لم ينقادوا للرسول، وزعموا أنهم هم المحقون في حالهم ومقالهم.
وفيه: دليلٌ على أن من صفات المنافقين التخلفَ عن الغزو مع النبي ﷺ، والفرحَ بالقعود عن الجهاد، ومحبةَ أن يحمدوا بما لم يفعلوا.