Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب في حديث الإفك، وقبول توبة القاذف

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٨٥

عليه لفقره وقرابته، وقد تكلم في الإفك، فحلف أبو بكر ﵁ أن يقطع عنه النفقة، ثم لما أنزل الله الآية أعادها إليه مرة أخرى.

والذين تكلموا بالإفك من الصحابة جُلدوا وطهَّرهم الله بالحد، جلد كل واحد ثمانين جلدة.

وأي هنتاه، يعني: يا هذه، أي: حرف نداء، وهنتاه: خطاب للمرأة.

وفيه: دليل على أن أهل بدر قد يقع الواحد منهم في المعاصي، فليسوا بمعصومين من الذنوب، ولكن إذا وقع أحدهم في معصية كبيرة فإن الله تعالى يهيئه لما يكون سببًا في مغفرة الذنب، إما بالتوبة وإما بأن يقام عليه الحد، أو غير ذلك، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية في بيان عقيدة الفرقة الناجية: ((لَا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مَعْصُومٌ عَنْ كَبَائِرِ الْإِثْمِ وَصَغَائِرِهِ، بَلْ يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الذُّنُوبُ فِي الْجُمْلَة، وَلَهُمْ مِنَ السَّوَابِقِ وَالْفَضَائِلِ مَا يُوجِبُ مَغْفِرَةَ مَا يَصْدُرُ مِنْهُمْ إِنْ صَدَرَ، حَتَّى إِنَّهُ يُغْفَرُ لَهُمْ مِنَ السَّيِّئَاتِ مَا لَا يُغْفَرُ لِمَنْ بَعْدَهُمْ، لِأَنَّ لَهُمْ مِنَ الْحَسَنَاتِ الَّتِي تَمْحُو السَّيِّئَاتِ مَا لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُمْ. ثُمَّ إِذَا كَانَ قَدْ صَدَرَ عَنْ أَحَدِهِمْ ذَنْبٌ؛ فَيَكُونُ قَدْ تَابَ مِنْهُ أَوْ أَتَى بِحَسَنَاتِ تَمْحُوهُ، أَوْ غُفِرَ لَهُ بِفَضْلِ سَابِقَتِهِ، أَوْ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِينَ هُمْ أَحَقُّ النَّاسِ بِشَفَاعَتِهِ. أَوْ ابْتُلِيَ بِبَلَاءٍ فِي الدُّنْيَا كُفِّرَ بِهِ عَنْهُ)) (١).

كما وقع لحاطب بن أبي بلتعة ﵁ حيث وقع في كبيرة، حيث كتب للمشركين يخبرهم بحال النبي ﷺ، وهو ممن شهد بدرًا حتى استأذن عمر ﵁ في قتله، فقال له النبي ﵊: ((وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ)) (٢).