Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٦٨

وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: ((أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ؟ )): قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: ((أَنْ لا يُعَذِّبَهُمْ)) (١).

وهذا كان في حياته؛ لأنه يوحى إليه ﵊ مِن علم الغيب، أما بعد وفاته فيقال: الله أعلم.

وفيه: دليل على أن الإنسان إذا سئل ثم قال: الله ورسوله أعلم، وقد حلف ألا يكلم أحدًا فإنه لا يحنث، إذا لم يقصد الكلام، وإن قصد أن يكلمه حنث.

وقوله: ((فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ نَبَطِ أَهْلِ الشَّامِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ)): نبطي: فلاح من العجم.

وقوله: ((يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؟ قَالَ: فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيَّ حَتَّى جَاءَنِي)): فيه: كمال امتثال الصحابة لأمر النبي ﷺ، فإنه نهاهم أن يكلموا كعبًا فلما جاء النبطي يسأل عنه ما كلموه، وإنما أشاروا للأعجمي.

وقوله: ((فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، وَكُنْتُ كَاتِبًا فَقَرَأْتُهُ، فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ، وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضْيَعَةٍ، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ قَالَ: فَقُلْتُ- حِينَ قَرَأْتُهَا-: وَهَذِهِ- أيضًا- مِنَ الْبَلَاءِ، فَتَيَامَمْتُ بِهَا التَّنُّورَ)): فيه: دليل على أن كلمة (أما بعد) كانت معروفة عند العرب والعجم، وأنها كانت تُكتب في المخاطبات، قيل: أول من تكلم بها داود ﵇، وقيل: قس بن ساعدة الإيادي، وكان النبي ﷺ يستخدمها في خطبه.

وفيه: الابتلاء والامتحان الذي وقع لكعب ﵁، فقد ابتلي بهؤلاء الكفرة يكتبون إليه حتى يلحق بهم.

وفيه: أن من الحزم قطع أسباب الشر والفتنة؛ ولذلك فإن كعبًا أحرق هذا الكتاب حتى لا يبقى عنده ويتذكره، أو يضعف فيما بعد ويستجيب