Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب سقوط الذنوب بالاستغفار توبة

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٢٧

[٢٧٤٩] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ جَعْفَرٍ الْجَزَرِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ)).

في هذا الحديث: أقسم النبي ﷺ وهو الصادق وإن لم يقسم- ولكن أقسم لتحقيق هذا الأمر، وكان كثيرًا ما يقسم ﵊ بقوله: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ)).

وفيه: إثبات اليد لله ﷿.

وفيه: أن نفوس العباد بيد الله ﷿، والنفس تطلق على الروح، وتطلق على الروح مع الجسد، وأكثر ما تطلق النفس إذا كانت في الجسد، وإذا كانت وحدها تسمى روحًا.

وفي حديث أبي أيوب ﵁ نصح العلماء وتعلميهم وتربيتهم للناس، مع عدم كتمان العلم، فأبو أيوب ﵁ أنه كتم شيئًا، ثم أخبر به عند موته، كتم قول النبي ﷺ: ((لَوْلَا أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ لَخَلَقَ اللهُ خَلْقًا يُذْنِبُونَ يَغْفِرُ لَهُمْ))، وكتم ذلك لئلَّا يتكل العباد على سعة رحمة الله، وينهمكون في المعاصي، ثم أخبر به عند موته خروجًا من إثم الكتمان، كما فعل معاذ ﵁ لما أخبره النبي ﷺ بحق الله على عباده، وحق العباد على الله قال: أفلا أبشر الناس؟ قال: ((لا تُبَشِّرْهُمْ، فَيَتَّكِلُوا)) (١)، ثم أخبر به معاذ ﵁ عند موته تأثمًا.

والذي ينبغي في مثل هذا: أن يخبر العباد بذلك، ويبين لهم الحكمة، وأن الله ﷾ قد قدَّر على العباد الذنوب لما لله في ذلك من الحكمة من رجوع العبد إلى الله، وتوبته من الذنوب، وإقراره بربوبية الله، واعترافه بذنبه إلى آخر العبوديات التي سبق ذكرها.