توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
﴿وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون﴾، أي: لا ينقطعون عن الدعاء، بل يستمرون.
وينبغي للإنسان أن يستمر في الدعاء، ويلح على الله به، والله تعالى يحب الملحِّين والمكثرين، قال تعالى: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾، ابن آدم الذي يكره من يُلحُّ عليه بالدعاء؛ لهذا قال الشاعر:
لَا تَسْأَلَنَّ بُنَيَّ آدَمَ حَاجَةً ... وَسلِ الَّذِي أَبْوَابُهُ لَا تُحْجَبُ
اللهُ يَغْضَبُ إِنْ تَرَكْتَ سُؤَالَهُ ... وبُنَيُّ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ (١)
وفي الدعاء مصالح وفوائد حتى ولو لم يُجَبْ؛ فهو عبادة لله ﷿ يثاب العبد عليها، وقد يؤخر الله ﷿ الإجابة فيكون ذلك سببًا في رقة القلب وتكفير السيئات، أو يصرف الله ﷿ عن العبد من السوء ما هو أعظم مما طلبه، أو يدخر له من الخير في الآخرة ما هو أعظم، كما في الحديث: ((مَا عَلَى الأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ إِلَاّ آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: إِذًا نُكْثِرُ قَالَ: اللَّهُ أَكْثَرُ)) (٢).