توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
[٢٧١١] حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ عَنْ أَبَي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ قَالَ: ((اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَبِاسْمِكَ أَمُوتُ، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)).
في هذا الحديث: مشروعية هذا الذكر عند النوم، وعند اليقظة، فعند النوم يقول: ((اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا، وَبِاسْمِكَ أَمُوتُ))، يعني: أنام، وأحيا، وأموت على اسمك يا الله، وعلى ذكرك، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ))، فسمى اليقظة من النوم حياة، وسمى النوم وفاة؛ لأن النوم وفاة صغرى، قال تعالى: ﴿وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار﴾، وقال تعالى: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى﴾.
قال القاضي عياض ﵀: ((قوله ﷺ ((اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَبِاسْمِكَ أَمُوتُ)): معناه: يحتمل أنه يريد: بذكر اسمك أحيا ما حييت، وعليه أموت ويحتمل أن يريد: بك أحيا، أي أنت تحيينى، وأنت تميتني. والاسم هنا هو المسمى، كما قال فى الحديث الآخر.)) (١).
قلت: هذا عند الأشاعرة، أن الاسم هو المسمى.
والصواب: أن الاسم قد يكون هو المسمى، وقد يكون غير المسمى، فيختلف حسب السياق.
وقال النووي ﵀: ((المراد بأماتنا: النوم، وأما النشور الإحياء للبعث يوم القيامة فنبه ﷺ بإعادة اليقظة بعد النوم- الذي هو كالموت- على إثبات