Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب فضل الذكر والدعاء والتقرب إلى الله تعالى

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٥٠٤

قَالَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا، أَوْ أَزِيدُ.

قوله: ((مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ، فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزَاؤُهُ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا، أَوْ أَغْفِرُ)): هذا من فضل الله وإحسانه أن من أتى بالحسنة فله عشر أمثالها، أو يزيد ﷾ إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن جاء بالسيئة فله مثلها، أو يغفرها الله تعالى له.

وقوله: ((وَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً))، أي: من أتى بقراب الأرض خطايا، مع السلامة من الشرك، لقيه الله ﷿ بالمغفرة، وهذا مقيَّد بالنصوص التي فيها اجتناب الكبائر، أي: من لقي الله بقراب الأرض خطايا من الصغائر مع اجتناب الكبائر لقيه الله ﷿ ((بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً))؛ وقلنا بهذا القي وهو اجتناب الكبائر؛ لأن الكبائر لا بد لها من توبة، قال تعالى: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم﴾، وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ((الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ)) (١).

هذه الأحاديث: احتج بها بعضهم على أن الملائكة أفضل من صالح البشر؛ لأنه ﷺ قال: ((ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُ)).

وهذه المسألة فيها كلام لأهل العلم، هل الملائكة أفضل من الأنبياء وصالح البشر، أو الأنبياء وصالح البشر أفضل؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ((وقد ذكر جماعة من المنتسبين إلى