توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا، أَوْ أَزِيدُ.
قوله: ((مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ، فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزَاؤُهُ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا، أَوْ أَغْفِرُ)): هذا من فضل الله وإحسانه أن من أتى بالحسنة فله عشر أمثالها، أو يزيد ﷾ إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن جاء بالسيئة فله مثلها، أو يغفرها الله تعالى له.
وقوله: ((وَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً))، أي: من أتى بقراب الأرض خطايا، مع السلامة من الشرك، لقيه الله ﷿ بالمغفرة، وهذا مقيَّد بالنصوص التي فيها اجتناب الكبائر، أي: من لقي الله بقراب الأرض خطايا من الصغائر مع اجتناب الكبائر لقيه الله ﷿ ((بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً))؛ وقلنا بهذا القي وهو اجتناب الكبائر؛ لأن الكبائر لا بد لها من توبة، قال تعالى: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم﴾، وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ((الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ)) (١).
هذه الأحاديث: احتج بها بعضهم على أن الملائكة أفضل من صالح البشر؛ لأنه ﷺ قال: ((ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُ)).
وهذه المسألة فيها كلام لأهل العلم، هل الملائكة أفضل من الأنبياء وصالح البشر، أو الأنبياء وصالح البشر أفضل؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ((وقد ذكر جماعة من المنتسبين إلى