Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه،

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٥٠٢

قولها: ((فَعِنْدَ ذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ)): أفتت عائشة ﵂ شريح بن هانئ بما أفتاها به رسول الله ﷺ، وكانت عائشة ﵂ فقيهة حريصة على العلم، وكانت تسأل النبي ﷺ وبعد وفاته كانت تسأل أباها، وتسأل عمر ﵃، فَحَصَّلَتْ من هذا علمًا كثيرًا؛ ولذا فقد صوبت فهم شريح بن هانئ وأوضحت له أن العبرة في محبة لقاء الله ﷿ تكون عند نزع الروح بعد أن يعرف الإنسان ما ينتظره.

وحديث: ((مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ)): رواه أربعة من الصحابة هم: عبادة بن الصامت ﵁، وعائشة ﵂، وأبو هريرة ﵁، وأبو موسى ﵁.

هذه الأحاديث فيها: إثبات المحبة، والكراهية لله ﷿، وأنهما صفتان من صفاته ﷾ الفعلية، خلافًا لمن أنكرهما من الجهمية، والمعتزلة، ومن تأولهما من الأشاعرة كالنووي (١) على الطريقة التي درج عليها الأشاعرة من تأويل الصفة بأثرها، فأولوا المحبة بالثواب، وأولوا الكراهة بإبعادهم عن رحمته، وإنما إجزال الثواب أثر من آثار مجبته لله، وكذلك الإبعاد من الرحمة أثر من آثار كراهة الله.

وفيها: أن العبرة في محبة لقاء الله ﷿ عند نزع الروح بعد أن يُكشف للإنسان عن مستقبله، فهذه هي الحالة المعتبرة بالمحبة والكراهية؛ لأن المؤمن والحالة هذه يحب لقاء الله ﷿، ويحب اللهُ ﷿ لقاءه، والكافر يكره لقاء الله ﷿، ويكره اللهُ ﷿ لقاءه، وليس المراد: كراهية الموت في حال الحياة، أو في حال المرض، أو في أول الموت قبل وصول الروح إلى الحلقوم، فالإنسان قد جُبِلَ على هذا؛ ولهذا قالت عائشة ﵂: ((فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ؟ ! فَكُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ)).

وفيها: أن الموت قبل لقاء الله ﷿، ثم بعد ذلك يلاقي الإنسان ربه.