توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
كما ينبغي للإنسان أن يحسن ظنه بالله ﷿، عند الموت، وقد جاء في الحديث الصحيح- كما سيأتي-: ((لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللهِ الظَّنَّ)): ؛ ولهذا قال بعض العلماء: ينبغي أن يُقرأ أربعون حديثًا في الرجاء عند المحتضر، حتى لا يموت إلا وهو محسن ظنه بالله ﷿ (١).
وفيها: إثبات النفس للرب ﷿، قال: ((إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي))، وهذا كقوله تعالى: ﴿تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك﴾.
ومن العلماء من قال: إن النفس صفة من الصفات.
ومنهم من قال: هي الذات، وأن النفس والذات بمعنى واحد.
وفيها: إثبات القرب لله ﷿، وليس القرب هو الثواب كما فسره النووي ﵀ بقوله: ((ومعناه: من تقرب إلي بطاعتي تقربت إليه برحمتي والتوفيق والإعانة، وإن زاد زدت، فإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي أتيته هرولة، أي: صببت عليه الرحمة وسبقته بها، ولم أحوجه إلى المشي الكثير في الوصول إلى المقصود، والمراد: أن جزاءه يكون تضعيفه)) (٢).
قلت: وهذا تأويل، بل الحديث فيه: إثبات القرب للرب ﷾ نفسه، وهو قرب حقيقي، وأما ما قاله النووي ﵀ من أن الرب أسرع من العبد في الثواب، وأنه لا يقطع الثواب حتى يقطع العبد العمل- فهذه من آثار الصفات، وليست هي الصفات.
والقرب وصف مثل المعية، فقسَّمه بعض العلماء إلى قسمين-أيضًا- فقال: إن القرب يأتي عامًّا، وخاصًّا:
فالقرب العام: كما في قوله تعالى: ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾، وقوله: ﴿ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون﴾ فهذا قرب بالعلم، والقدرة، والمشيئة، والرؤية.