Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب الحث على ذكر الله تعالى

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٤٨٩

كما ينبغي للإنسان أن يحسن ظنه بالله ﷿، عند الموت، وقد جاء في الحديث الصحيح- كما سيأتي-: ((لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللهِ الظَّنَّ)): ؛ ولهذا قال بعض العلماء: ينبغي أن يُقرأ أربعون حديثًا في الرجاء عند المحتضر، حتى لا يموت إلا وهو محسن ظنه بالله ﷿ (١).

وفيها: إثبات النفس للرب ﷿، قال: ((إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي))، وهذا كقوله تعالى: ﴿تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك﴾.

ومن العلماء من قال: إن النفس صفة من الصفات.

ومنهم من قال: هي الذات، وأن النفس والذات بمعنى واحد.

وفيها: إثبات القرب لله ﷿، وليس القرب هو الثواب كما فسره النووي ﵀ بقوله: ((ومعناه: من تقرب إلي بطاعتي تقربت إليه برحمتي والتوفيق والإعانة، وإن زاد زدت، فإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي أتيته هرولة، أي: صببت عليه الرحمة وسبقته بها، ولم أحوجه إلى المشي الكثير في الوصول إلى المقصود، والمراد: أن جزاءه يكون تضعيفه)) (٢).

قلت: وهذا تأويل، بل الحديث فيه: إثبات القرب للرب ﷾ نفسه، وهو قرب حقيقي، وأما ما قاله النووي ﵀ من أن الرب أسرع من العبد في الثواب، وأنه لا يقطع الثواب حتى يقطع العبد العمل- فهذه من آثار الصفات، وليست هي الصفات.

والقرب وصف مثل المعية، فقسَّمه بعض العلماء إلى قسمين-أيضًا- فقال: إن القرب يأتي عامًّا، وخاصًّا:

فالقرب العام: كما في قوله تعالى: ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾، وقوله: ﴿ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون﴾ فهذا قرب بالعلم، والقدرة، والمشيئة، والرؤية.