Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ولا تنقص عما سبق به القدر

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٤٥٩

على جوازه، لكن ينبغي أن يُقَيَّد بالطاعة، فإذا قلتَ: أطال الله عمرك على طاعته؛ فهذا حسن، فقد جاء في سنن الترمذي من حديث أبي بكرة ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ((مَنْ طَالَ عُمُرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ))، قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: ((مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ)) (١).

والقضاء والقدر إذا اجتمعا يكون بينهما فرق، وإذا أُطلق أحدهما بمفرده دخل فيه الآخر.

والقضاء يستعمل في اللغة على وجوه: فالقضاء بمعنى: الأمر، كقوله تعالى: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾ معناه: أمر.

والقضاء بمعنى: الخلق، كقوله: ﴿فقضاهن سبع سماوات في يومين﴾، يعني: خلقهن.

والقضاء بمعنى: الحكم، كقوله تعالى: ﴿فاقض ما أنت قاض﴾، يعني: احكم ما أنت تحكم.

والقضاء بمعنى: الفراغ، كقوله: ﴿قضي الأمر الذي فيه تستفتيان﴾، أي: فرغ منه، ومنه: قوله تعالى: ﴿فإذا قضيتم مناسككم﴾، وقوله تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة﴾.

والقضاء بمعنى: الإرادة، كقوله تعالى: ﴿إذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون﴾.

والقضاء بمعنى: العهد، كقوله تعالى: ﴿وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر﴾ (٢).