توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
على جوازه، لكن ينبغي أن يُقَيَّد بالطاعة، فإذا قلتَ: أطال الله عمرك على طاعته؛ فهذا حسن، فقد جاء في سنن الترمذي من حديث أبي بكرة ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ((مَنْ طَالَ عُمُرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ))، قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: ((مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ)) (١).
والقضاء والقدر إذا اجتمعا يكون بينهما فرق، وإذا أُطلق أحدهما بمفرده دخل فيه الآخر.
والقضاء يستعمل في اللغة على وجوه: فالقضاء بمعنى: الأمر، كقوله تعالى: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾ معناه: أمر.
والقضاء بمعنى: الخلق، كقوله: ﴿فقضاهن سبع سماوات في يومين﴾، يعني: خلقهن.
والقضاء بمعنى: الحكم، كقوله تعالى: ﴿فاقض ما أنت قاض﴾، يعني: احكم ما أنت تحكم.
والقضاء بمعنى: الفراغ، كقوله: ﴿قضي الأمر الذي فيه تستفتيان﴾، أي: فرغ منه، ومنه: قوله تعالى: ﴿فإذا قضيتم مناسككم﴾، وقوله تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة﴾.
والقضاء بمعنى: الإرادة، كقوله تعالى: ﴿إذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون﴾.
والقضاء بمعنى: العهد، كقوله تعالى: ﴿وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر﴾ (٢).