Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، وحكم موت أطفال الكفار، وأطفال المسلمين

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٤٥٢

وقوله: ((كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ))، يعني: مجتمعة الأطراف، والمراد: أنه كما تنتج البهيمةُ مجتمعةَ الحواسِّ والأطراف، ثم يحصل بها الجدع بعد ذلك- وهو قطع الأذن- فكذلك الإنسان يولد على الفطرة وعلى الدين وعلى الملة، ثم يأتيه التغيير بعد ذلك.

وقوله: ((يُشَرِّكَانِهِ)): على وزن يُفَعِّلانه، مثل: ((يُنَصِّرَانِهِ))، ومعنى يُشَرِّكانه، أي: ينقلانه إلى الشرك.

وفيها: دليل على تسمية النصارى بالنصارى، وبعض الناس يسميهم بالمسيحيين، وهذا خطأ؛ لأنهم لو كانوا مسيحيين لاتبعوا المسيح ﵇، وآمنوا بالرسول محمد ﷺ.

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ- يَعْنِي: الدَّرَاوَرْدِيَّ- عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَأَبَوَاهُ- بَعْدُ- يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ، وَيُمَجِّسَانِهِ، فَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَمُسْلِمٌ، كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ يَلْكُزُهُ الشَّيْطَانُ فِي حِضْنَيْهِ، إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا)).

في هذا الحديث: منقبة لمريم وابنها عيسى ﵉، وجاء في لفظ البخاري: ((كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبَيْهِ بِإِصْبَعِهِ حِينَ يُولَدُ، غَيْرَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، ذَهَبَ يَطْعَنُ فَطَعَنَ فِي الحِجَابِ)) (١)، والحجاب، يعني: الغشاء الذي يكون على الولد.