توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وقوله: ((كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ))، يعني: مجتمعة الأطراف، والمراد: أنه كما تنتج البهيمةُ مجتمعةَ الحواسِّ والأطراف، ثم يحصل بها الجدع بعد ذلك- وهو قطع الأذن- فكذلك الإنسان يولد على الفطرة وعلى الدين وعلى الملة، ثم يأتيه التغيير بعد ذلك.
وقوله: ((يُشَرِّكَانِهِ)): على وزن يُفَعِّلانه، مثل: ((يُنَصِّرَانِهِ))، ومعنى يُشَرِّكانه، أي: ينقلانه إلى الشرك.
وفيها: دليل على تسمية النصارى بالنصارى، وبعض الناس يسميهم بالمسيحيين، وهذا خطأ؛ لأنهم لو كانوا مسيحيين لاتبعوا المسيح ﵇، وآمنوا بالرسول محمد ﷺ.
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ- يَعْنِي: الدَّرَاوَرْدِيَّ- عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَأَبَوَاهُ- بَعْدُ- يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ، وَيُمَجِّسَانِهِ، فَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَمُسْلِمٌ، كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ يَلْكُزُهُ الشَّيْطَانُ فِي حِضْنَيْهِ، إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا)).
في هذا الحديث: منقبة لمريم وابنها عيسى ﵉، وجاء في لفظ البخاري: ((كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبَيْهِ بِإِصْبَعِهِ حِينَ يُولَدُ، غَيْرَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، ذَهَبَ يَطْعَنُ فَطَعَنَ فِي الحِجَابِ)) (١)، والحجاب، يعني: الغشاء الذي يكون على الولد.