Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه، وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٤٣٢

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشِ: أَنَّهُمَا سَمِعَا سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ.

قوله: ((فَقَالَ رَجَلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَمْكُثُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟ ! )) هذا إشكال قديم وقع في الصدر الأول، لكن النبي ﷺ حسم هذا الإشكال، وأمر بالعمل، فقال: ((اعْمَلُوا؛ فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ))، أي: ميسر لما خُلق له، ((أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ، فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾)).

والإنسان لا يدري ماذا كُتب له، لكنه مأمور بالعمل بطاعة الله ﷿، والقدر من شؤون الله، وليس من شؤون الإنسان.

وفي هذا الحديث: أنه ينبغي للإنسان أن ينتهز الفرصة، ويُحدِّث الناس عند القبر؛ لأن الموعظة لها تأثير والحالة هذه؛ ولأن القلوب خاشعة.

وبوَّب البخاري ﵀ في صحيحه: ((باب موعظة المحدث عند القبر، وقعود أصحابه حوله)) (١).