توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
الثالث: التقدير السنوي، وهو ما يُقدَّر في ليلة القدر، حيث يكتب الله ﷿ ما يكون في تلك السنة من سعادة، وشقاوة، وصحة، ومرض، وإعزاز، وإذلال، وإغناء، وفقر، وسميت بليلة القدر؛ لأن الله ﷿ يُقدِّر ما يكون في تلك الليلة للإنسان.
وقيل: لأنها ليلة عظيمة القدر والشأن، ولا مانع من إرادة الأمرين، فهي ليلة عظيمة القدر والشأن، ويقدر الله ﷿ فيها ما يكون في تلك السنة.
الرابع: التقدير اليومي، وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿كل يوم هو في شأن﴾، يُمرِض، ويُفقِر، ويُغني، ويُعز، ويُذل، ويُسعد، ويُشقي ﷾.
وأما ما جاء في حديث محاجة آدم وموسى ﵉ ((أتلومني على شيء كتبه الله علي أن يخلقني بأربعين سنة)) فهو تقدير خاص مأخوذ من التقدير العام.
وفي حديث ابن مسعود ﵁ أن كَتْبَ الرزق ومجيء الملك بعد أربعة أشهر، وفي حديث حذيفة الغفاري ﵁ أنه يأتي الملك بعد أربعين يومًا، وفي بعضها: بعد اثنين وأربعين يومًا، وفي بعضها: بعد خمسة وأربعين يومًا، فكيف يكون الجمع بينها؟
والجواب: يحتمل- والله أعلم-: أن بعض النطف يأتيها الملك بعد أربعين يومًا، وبعضها بعد اثنين وأربعين، وبعضها بعد خمسة وأربعين، وبعضها بعد أشهر.
ويحتمل: أن هناك تصويرًا وتخليقًا أوَّليًّا، يأتي بعده تصوير آخر بعد الأربعة أشهر؛ لأن حديث ابن مسعود ﵁ متفق عليه، وهو الموافق للقرآن الكريم، قال الله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظامًا فكسونا العظام لحمًا ثم أنشأناه خلقًا آخر فتبارك الله أحسن