توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
ولكن لا ينبغي أن يكون التعذيب- وإن كان بحق- بما قد يؤدي إلى القتل؛ لأن المقصود من التعزير الردع والزجر، والحمل على دفع الحق وأداء الواجب، وليس المقصود القتل، ولهذا أنكر هشام بن حكيم ﵁ أن يوقف هؤلاء الأنباط في الشمس، ويصب على رؤوسهم الزيت الحار، ولَمَّا روى قوله ﷺ: ((إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ)): أمر بهم الأمير فَخُلُّوا- بضم الخاء المعجمة- أي: خُلِّي سبيلهم، وترُكوا بعد سماعه لهذا الحديث.
حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ وَجَدَ رَجُلًا- وَهُوَ عَلَى حِمْصَ- يُشَمِّسُ نَاسًا مِنَ النَّبْطِ فِي أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا)).
قوله: ((يُشَمِّسُ نَاسًا))، يعني: يوقفهم في الشمس.