توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
كيفية ذلك فهذا الذي فوضوا علمه إلى الله ﷾، كما قال ربيعة شيخ مالك ﵏: ((الاستواء معقول، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة)) (١).
وكذلك نحن نقول في الصورة لله: الصورة معلومٌ معناها في اللغة، مجهولةٌ كيفيتُها؛ لأن صورة الرب جل وعلا لا يعلمها أحد إلا الله.
وقال المازري ﵀: ((ورواه بعضهم: ((إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ)) (٢)، وَلا يثبت هذا عند أهل النقل)) (٣).
والصواب: أنه ثابت، وقد أثبته الحافظ ابن حجر ﵀ (٤).
ثم قال ﵀: ((واعلم أن هذا الحديث غلِط فيه ابن قتيبة وأجراه على ظاهره (وقال: فإن الله سبحانه له صورة لا كالصور وأجرى الحديث على ظاهره والذي قاله لا يخفى فساده؛ لأن الصورة تفيد التركيب وكلّ مركبٍ محدث والباري ﷾ ليس بمحدث)) (٥).
وهذا صحيح بالنسبة للمخلوق، وأما بالنسبة للخالق فإنا نقول: إن لله تعالى صورة لا كصور المخلوق، ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾، فهي صورة سالمة من التركيب، بخلاف صورة المخلوق التي يلزمها التركيب والتجسيد.
وقال ﵀: ((وعجبًا لابن قتيبة في قوله: صورة لا كالصّوَر، مع كون هذا الحديث يَقتضي ظاهره عنده خَلق آدم على صورته فقد صارت صورة