Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٣٥١

في هذه الأحاديث: جواز اللعن والسب لبعض الأشخاص لمن يستحق اللعن، وهذا مستثنى من الأحاديث السابقة التي فيها النهي عن اللعن والسب.

وفيها: أن النبي ﷺ لعن هذين الرجلين، كما لعن رِعلًا وعصيَّة وذكوان الذين قتلوا القراء، فقنت شهرًا يدعو عليهم ويلعنهم (١)، وكما لعن النبي ﷺ صفوان بن أمية، وشيبة بن ربيعة، والحارث بن هشام (٢)، فهذا مستثنى من النهي عن اللعن.

وفيها: دليل على أن من لعنه النبي ﷺ وسبه أو جلده- وهو ليس لذلك بأهل- فإن اللعن يكون زكاة له ورحمة وقربة تقربه من الله، كما اشترط النبي ﷺ على ربه، وهذا من فضل الله تعالى وإحسانه.

وفيها: شفقة النبي ﷺ على أمته، والاعتناء بمصالحهم والاحتياط لهم والرغبة في كل ما ينفعهم، بحيث إنه اشترط على ربه ﷿ أن من لعنه أو جلده- وهو ليس لذلك بأهل- أن يجعله الله له زكاة ورحمة وقُربة.

لكن هذا مقيد بأن يكون ليس أهلا للسب واللعن مع كونه مسلما، أما إذا دعا عليه وسبه وهو أهل لذلك فلا يكون له رحمة، كما لعن النبي ﷺ السارق، والزاني، وشارب الخمر، ولعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، ودعا على الكفار والمنافقين.