توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
[٢٥٩٦] حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ- يَعْنِي: ابْنَ زُرَيْعٍ- حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا جَارِيَةٌ عَلَى نَاقَةٍ عَلَيْهَا بَعْضُ مَتَاعِ الْقَوْمِ، إِذْ بَصُرَتْ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَتَضَايَقَ بِهِمُ الْجَبَلُ، فَقَالَتْ: حَلِ اللَّهُمَّ الْعَنْهَا قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((لَا تُصَاحِبْنَا نَاقَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ)).
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ. ح، وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى- يَعْنِي: ابْنَ سَعِيدٍ- جَمِيعًا عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ الْمُعْتَمِرِ: لَا، ايْمُ اللَّهِ لَا تُصَاحِبْنَا رَاحِلَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ مِنَ اللَّهِ، أَوْ كَمَا قَالَ.
قوله: ((فَقَالَتْ: حَلِ)): قال النووي ﵀: ((هي كلمة زجر للإبل واستحثاث، يقال: حلْ حلْ بإسكان اللام فيهما، قال القاضي: ويقال- أيضا: حلِ حلِ بكسر اللام فيهما، بالتنوين، وبغير تنوين)) (١).
وقوله: ((ايْمُ اللهِ)): همزته همزة وصل، ويُستعمل للقسم، وأصله: ايمن الله، وتقديره: ايمن الله قسمي.
وقوله: ((لَا تَصِاحِبْنَا)): فيه: نهي النبي ﷺ عن مصاحبة الناقة الملعونة لهم؛ ولهذا أمر بأن يؤخذ ما عليها من الأمتعة، وتعرى، ويخلى سبيلها؛ من باب التعزير لهذه الجارية ولغيرها، فكأنها بلغها النهي عن اللعن، وهذا خاص بمصاحبتها للنبي ﷺ، وأما بقية التصرفات فيها فليست ممنوعة، كبيعها، وذبحها، وركوبها في غير مصاحبة النبي ﷺ، كل هذا مسكوت عنه؛ لتبقى لها الأحكام الأخرى، وهذا قول وجيه.