Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٣٣٤

في هذه الأحاديث: أن الرسول ﷺ شبَّه المؤمنين بالبنيان، وبالجسد الواحد، ((إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى))، وكذلك المسلمون إذا اشتكى واحد فشكواه شكوى الأمة كلِّها، والله تعالى جعلنا كنفس واحدة، فقال: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾، يعني: لا يقتل بعضكم بعضًا، وقال: ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾، يعني: ليسلم بعضكم بعضًا، وفي الحديث الآخر: ((لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)) (١)، فكما تحب لنفسك أن يرزقك الله، ويوفقك للعمل الصالح، ويرزقك مالًا حلالًا، وأولادًا صالحين، وزوجة صالحة، فعليك أن تحب لأخيك مثل ذلك، فإن لم تحب له ذلك فهذا نقص في الإيمان الواجب؛ ولهذا نفى النبي ﷺ الإيمان عمن لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه.