Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب بر الوالدين وأنهما أحق به

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٢٧٦

قوله: ((لَتُنَبَّأَنَّ))، أي: لتخبرن.

وقوله: ((نَعَمْ- وَأَبِيكَ- لَتُنَبَّأَنَّ)): هذا قسَم، والقَسَم بغير الله كان في أول الهجرة جائزًا، ثم نُسخ، قال النبي ﷺ: ((لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، وَلَا بِأُمَّهَاتِكُمْ، وَلَا بِالْأَنْدَادِ، وَلَا تَحْلِفُوا إِلَّا بِاللَّهِ، وَلَا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ إِلَّا وَأَنْتُمْ صَادِقُونَ)) (١).

مسألة: هل يدخل النسخ في العقائد؟

والجواب: نعم يدخل النسخ في العقائد؛ لأن الحلف بغير الله شرك أصغر.

وقال النووي ﵀ في قوله: ((نَعَمْ- وَأَبِيكَ- لَتُنَبَّأَنَّ)): إنه مما يجري على اللسان بغير قصد (٢)، لكنه قول مرجوح.

وفي هذه الأحاديث: وجوب البر والصلة، وأنه يجب على الإنسان أن يبر وأن يصل رحمه، وأعظم الرحم هما الأبوان: الأم والأب، ثم الأقرب فالأقرب.

وفيها: فضل الأم، وأن حق الأم مقدم على حق الأب، وأن حق الأم يزيد ضعف حق الأب ثلاث مرات؛ لِما لها من العناية بالولد، ولِما تعانيه من الحمل، ثم الوضع، ثم الإرضاع، ثم التربية والعناية، وللأب حق التربية والأبوة، والنفقة على الولد وعلى أمه.

وقال بعضهم: إن حق الأب أعظم.

والصواب: أن حق الأم أعظم، كما هو هنا في الحديث، وهي أحق الناس بحسن الصحبة.