Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب قوله ﷺ: لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٢٥٦

وفي هذا الحديث: دليل لمن ذهب من أهل العلم إلى أن الخضر ﵇ ميت، وأنه غير باقٍ، وذهب آخرون منهم إلى أنه حي، وأنه من المعمِّرين، قال النووي ﵀: ((وقد احتج بهذه الأحاديث من شذ من المحدثين فقال: الخضر ﵇ ميت، والجمهور على حياته، كما سبق في باب فضائله، ويتأولون هذه الأحاديث على أنه كان على البحر لا على الأرض، أو أنها عام مخصوص)) (١)، وقد ذكر شيخ الإسلام ﵀ القولين (٢).

والصواب: أن الخضر ميت؛ لأمرين:

الأمر الأول: أنه لو كان حيًّا لجاء إلى النبي ﷺ وآمن به، ولا يمكن أن يبقى عبد صالح، أو نبي ولا يأتي إلى النبي ﷺ، ويؤمن به ويتبعه، قال تعالى: ﴿وإذا أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين﴾.

الأمر الثاني: أنه لو سُلم أنه كان باقيًا فإنه يشمله هذا الحديث، فيموت بعد مائة سنة ولا يبقى بعدها، ولا يعتبر هذا شذوذًا، كما قال النووي ﵀.