Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب فضل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٢٥١

الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا)) (١)، وقد اختلف العلماء في الجمع بينهما، وأصح ما قيل في الجمع بينهما: أن حديث: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا)): محمول على ما إذا لم يعلم صاحب الشهادة بأن عنده الشهادة، فيأتيه ويخبره بالشهادة التي عنده، وأما الذم الوارد في قوله ﷺ: ((تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ)) فمحمول على ما إذا بادر بها وصاحبها يعلم أنها عنده، ولكن يبادر بها لضعف إيمانه وقلة يقينه.

وقال بعضهم: إن الذم إنما هو في شهادة الزور، والأرجح: الأول.

[٢٥٣٤] حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ. ح، وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ))، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا قَالَ: ((ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ يُحِبُّونَ السَّمَانَةَ يَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا)).

قوله: ((يُحِبُّونَ السَّمَانَةَ)): هي السِّمَن، وفي اللفظ الآخر: ((وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ)): المراد: أنه يستدعي السمن، ويتسبب فيه بالإقبال على الشهوات، والإكثار من المآكل والمشارب، لا أن السِّمَنَ خِلقة له؛ لأن هذا صاحبه غير مذموم، وليس كل سمين مذمومًا، فالصحابة كان منهم السمين، وكان عثمان ﵁ رجلًا ضخمًا.