Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب فضل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٢٤٩

وفي هذا الحديث: دليل على أن القرون المفضلة أربعة لا ثلاثة، كما في الحديث السابق واللاحق، وعلى هذا فيشمل أتباع أتباع التابعين، ومنهم: الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، ومالك، والشافعي، وأبو حنيفة؛ لأنهم عاشوا في القرن الثاني وأول القرن الثالث، وعلى هذا يكون الفضل شاملًا للصحابة والتابعين وأتباع التابعين وأتباع أتباع التابعين.

[٢٥٣٣] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ يَلُونِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ)).

لَمْ يَذْكُرْ هَنَّادٌ: الْقَرْنَ، فِي حَدِيثِهِ، وقَالَ قُتَيْبَةُ: ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ.

[خ: ٢٦٥٢]

في هذا الحديث: أن القرون المفضلة ثلاثة؛ لقوله ﷺ: ((خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ يَلُونِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)).

وفيه: الذم لمن هذه أوصافه: ((ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ))، فهم أقوام مذمومون، لا يبالي أحدهم في الشهادة واليمين؛ لضعف إيمانه وقلة دينه، بخلاف الورِع؛ فإنه يتورع عن الشهادة حتى تطلب منه، ويتورع عن الحلف، ولا يبادر إليه إلا عند الحاجة.