Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب خيار الناس.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٢٤٠

ولا يلحقه بأهل الفضل، ولو كان من أولاد الأنبياء ﵈ فضلًا عن غيرهم.

وقوله: ((وَتَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَكْرَهُهُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِيهِ))، يعني: أكرههم للإسلام قبل أن يدخل فيه، ثم بعد ذلك إذا هداه الله للإسلام أخلص وصدق مع الله مثلما حصل لعمر بن الخطاب ﵁، فقد كان في الجاهلية شديد الكراهية للإسلام، وكخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وجماعة من الصحابة ﵃، فهؤلاء كانوا كارهين الإسلام كرهًا شديدًا، ثم لما هداهم الله تعالى ودخلوا في الإسلام أخلصوا لله وأحبوا دينه وجاهدوا فيه.

وقيل: المراد: أكرههم لهذا الأمر، يعني: الولاية والإمارة، فالذي يكون كارهًا لها، ثم يُوَلَّاها ويُلزم بها يُعان عليها، فيكون أقربَ لأداء الحقوق، أما الذي يطلبها ولا يبالي بها فإنه في الغالب يكون متساهلًا في حقوقها، ولهذا قال النبي ﷺ في الحديث الآخر: ((إِنَّا وَاللهِ لَا نُوَلِّي عَلَى هَذَا الْعَمَلِ أَحَدًا سَأَلَهُ، وَلَا أَحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ)) (١)، والأقرب أن المراد بالأمر في هذا الحديث: الولاية، والله أعلم.

وقوله: ((وَتَجِدُونَ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ))، وسبب كون هذا الصنف من الناس من شرارهم ظاهر؛ لما في ذلك من النفاق والخداع، حيث يُظهر لكل طائفة خلاف ما يبطن.