توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، أَمَا إِنِّي لَمْ أَقُلْهَا، وَلَكِنْ قَالَهَا اللَّهُ ﷿).
[خ: ٣٥١٤]
قوله: ((سَالَمَهَا اللَّهُ)): قال العلماء: هو من المسالمة وتركه الحرب.
في هذا الحديث بطرقه المتعددة: بيان فضل هاتين القبيلتين: أسلم، وغفار؛ وذلك لسبقهما إلى الإسلام والجهاد؛ ولهذا قال النبي ﷺ: ((أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا)): وهذا دعاء لهما بالمغفرة والسلامة، وقيل: إنه خبر عنهما بأن الله سالم أسلم، وغفر لغفار، والأقرب أنه خبر بمعنى الدعاء، كما في قولك: غفر الله لفلان، تريد: اللهم اغفر لفلان.
وقوله: ((أَمَا إِنِّي لَمْ أَقُلْهَا، وَلَكِنْ قَالَهَا اللَّهُ ﷿)، يعني: أن النبي ﷺ إنما قال هذا بوحي من الله تعالى، ولم يقله باجتهاد منه ﵊، وهذا فيه دليل على أن النبي ﷺ لا يقول شيئًا من عند نفسه، ولكن يقوله بوحي من الله، قال الله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾.