توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وفي هذا الحديث: دليل على جواز التفضيل بين القبائل والأشخاص، ولكن بالدليل لا بالهوى والعصبية، فالنبي ﷺ فاضل بين قبائل الأنصار، فدل على جواز ذلك، وكما أن الأنبياء ﵈ يتفاضلون في بينهم في المنزلة، قال تعالى: ﴿ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض﴾، وكما أن بني هاشم فضلوا على سائر قريش، وفضلت قريش على سائر القبائل، وفضل جنس العرب على جنس العجم، وهكذا.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ عَبَّادٍ- وَمُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ- وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُسَيْدٍ خَطِيبًا عِنْدَ ابْنِ عُتْبَةَ، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ: دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، وَدَارُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، وَدَارُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَدَارُ بَنِي سَاعِدَةَ، وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ مُؤْثِرًا بِهَا أَحَدًا لَآثَرْتُ بِهَا عَشِيرَتِي)).
قوله: ((عِنْدَ ابْنِ عُتْبَةَ)): هو الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، عامل عمه معاوية بن أبي سفيان ﵁ على المدينة.