توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
قوله: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، وَأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ)): هذا دعاء من النبي ﷺ بطلب المغفرة للأنصار، وذلك لسبقهم إلى الإسلام والجهاد في سبيل الله ونصرة رسوله، ولهذا دعا لهم النبي ﷺ بذلك، وهذه منقبة عظيمة للأنصار ﵃.
[٢٥٠٧] حَدَّثَنِي أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ- وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ- وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ- أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَغْفَرَ لِلْأَنْصَارِ قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَلِذَرَارِيِّ الْأَنْصَارِ، وَلِمَوَالِي الْأَنْصَارِ، لَا أَشُكُّ فِيهِ.
قوله: ((وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَلِذَرَارِيِّ الْأَنْصَارِ، وَلِمَوَالِي الْأَنْصَارِ، لَا أَشُكُّ فِيهِ)): فيه: أن النبي ﷺ استغفر للأنصار، ولأبنائهم، ولمواليهم، يعني: من انتسب إليهم بالولاء.
[٢٥٠٨] حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ- وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ- وَهُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ- عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى صِبْيَانًا وَنِسَاءً مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ مُمْثِلًا، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ- يَعْنِي: الْأَنْصَارَ)).
[خ: ٣٧٨٥]
قوله: ((فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ مُمْثِلًا))، أي: قائمًا منتصبًا، أو مقبلًا، لَمَّا رأى نساء الأنصار وذراريهم ﵃.
وفيه: فضل الأنصار ومحبة النبي ﷺ لهم؛ لِمَا لهم من الفضل بسبقهم إلى الإسلام، ولنصرتهم لله ولرسوله وجهادهم في سبيله.