توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَسْأَلُهُ، وَوَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ وَلَا أَزِيغُ وَلَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ، وَلَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ- أَهْلَ السَّفِينَةِ- هِجْرَتَانِ)) قَالَتْ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى، وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونِي أَرْسَالًا يَسْأَلُونِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلَا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى، وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنِّي.
[خ: ٤٢٣٠]
في هذا الحديث: منقبة لأهل السفينة، جعفرٍ وأصحابه، وأبي موسى وأصحابه ﵃، وهي: أن النبي ﷺ قسم لهم من غنائم خيبر، مع أنهم لم يشهدوا الوقعة، وأنه ﷺ لم يقسم لغير أصحاب السفينة ممن لم يشهد الوقعة، فهذه منقبة لهم.
ومعلوم أن الغنيمة لا تكون إلا لمن شهد القتال، فتقسم إلى خمسة أخماس: خمس لله ولرسوله، ولقرابة الرسول ﷺ، ولليتامى، وللمساكين، ولابن السبيل، وأربعة أخماس تقسم على الغانمين، ولا يعطى غيرهم، فكيف أعطى جعفرًا وأصحابه وأبا موسى وأسهم لهم؟
قال بعضهم: إن النبي ﷺ استأذن أهل الغنيمة فأذنوا له، وهذا محتمل، ويحتمل أنه أعطاهم من الخمس، لكن جاء في أحاديث أُخَرَ أن النبي ﷺ استأذن لهم، قال النووي ﵀: ((قوله: ((فَأَسْهَمَ لَنَا أَوْ قَالَ: أَعْطَانَا مِنْهَا)) هذا الإعطاء محمول على أنه برضا الغانمين، وقد جاء في صحيح البخاري (١) ما