Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب من فضائل أبي سفيان بن حرب ﵁.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٢١٢

فأجاب بعض العلماء بأن هذا وهم من بعض الرواة، قال النووي ﵀: ((وقال ابن حزم: هذا الحديث وهمٌ من بعض الرواة؛ لأنه لا خلاف بين الناس أن النبي ﷺ تزوج أم حبيبة قبل الفتح بدهر، وهي بأرض الحبشة، وأبوها كافر، وفي رواية عن ابن حزم- أيضًا- أنه قال: موضوع، قال: والآفة فيه من عكرمة بن عمار الراوي عن أبي زميل، وأنكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ﵀ هذا على ابن حزم وبالغ في الشناعة عليه، قال: وهذا القول من جسارته؛ فإنه كان هجومًا على تخطئة الأئمة الكبار وإطلاق اللسان فيهم قال ولا نعلم أحدًا من أئمة الحديث نسب عكرمة بن عمار إلى وضع الحديث وقد وثقه وكيع ويحيى بن معين وغيرهما وكان مستجاب الدعوة قال: وما توهمه ابن حزم من منافاة هذا الحديث لتقدم زواجها غلط منه، وغفلة؛ لأنه يحتمل أنه سأله تجديد عقد النكاح تطييبًا لقلبه؛ لأنه كان ربما يرى عليها غضاضة من رياسته ونسبه أن تزوج ابنته بغير رضاه، أو أنه ظن أن إسلام الأب في مثل هذا يقتضي تجديد العقد، وقد خفي أوضح من هذا على أكبر مرتبة من أبي سفيان ممن كثر علمه وطالت صحبته. هذا كلام أبي عمرو ﵀، وليس في الحديث أن النبي ﷺ جدد العقد، ولا قال لأبي سفيان: إنه يحتاج إلى تجديده، فلعله ﷺ أراد بقوله: نعم: أن مقصودك يحصل وإن لم يكن بحقيقة عقد. والله أعلم)) (١).