Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب فضائل أبي موسى، وأبي عامر الأشعريين ﵄.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٢٠٦

تَمِيمٍ)) (١)، فالله تعالى يقدر الخير لأقوام، ثم يصرفه عنهم بسبب عجلتهم وجفائهم، فبسبب جفاء بني تميم صرف الله عنهم هذا الخير لأهل اليمن وقبلوه، وكذلك هذا الأعرابي صُرف عنه هذا الخير لبلال وأبي موسى ﵄ بسبب جفوته وغلظته.

وفيه: جواز التبرك بآثار النبي ﷺ وما مس بشرته؛ فإن النبي ﷺ أتى بماء غسل فيه وجهه ويديه ومج فيه، فقال لأبي موسي وبلال ﵄: ((اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا، وَأَبْشِرَا)).

وهذا التبرك خاص بالنبي ﷺ، ولا يقاس عليه غيره، خلافًا للنووي، وابن حجر رحمهما الله اللذين قالا: ((إن فيه التبرك بآثار الصالحين)) (٢)، وهذا خطأ؛ لأنه خاص بالنبي ﷺ، ولأن الصحابة ﵃ لم يفعلوه مع غيره ﷺ.

وفيه: الحرص على الخير والمشاركة فيه؛ حيث إن أم سلمة ﵂ طلبت المشاركة في آثار النبي ﷺ حتى تتبرك بها، فقد سمعت ﵂ قول النبي ﷺ، فقالت- من وراء الستر-: ((أَفْضِلَا لِأُمِّكُمَا))، فأفضلا لها منه طائفة.

وفيه: أنه ينبغي للإنسان أن يكون كريمًا، وأن يشرك غيره في الخير.