توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
[٢٤٨٩] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ حَسَّانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِي أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: ((كَيْفَ بِقَرَابَتِي مِنْهُ؟ )) قَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْخَمِيرِ، فَقَالَ حَسَّانُ:
وَإِنَّ سَنَامَ الْمَجْدِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ = بَنُو بِنْتِ مَخْزُومٍ وَوَالِدُكَ الْعَبْدُ
قَصِيدَتَهُ هَذِهِ.
[خ: ٣٥٣١]
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ النَّبِيَّ ﷺ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا سُفْيَانَ، وَقَالَ: بَدَلَ الْخَمِيرِ الْعَجِينِ.
في هذا الحديث: أن أبا سفيان هذا هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ، كان يهجو النبي ﷺ، ويؤذيه، ثم أسلم وحسن إسلامه، وليس هو أبا سفيان صخر بن حرب، بل هو ابن الحارث بن عبد المطلب، وقد كان في أول الإسلام يعادي النبي ﷺ ويؤذيه، فاستأذن حسان ﵁ في أن يهجوه، فقال النبي ﷺ: ((كَيْفَ بِقَرَابَتِي مِنْهُ؟ ))، أي: فقد ينالها هجاؤك، فقال حسان ﵁: ((وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْخمِيرِ))، وفي لفظ: ((مِنَ الْعَجِينِ)) (١)، وهما بمعنى واحد، ومعناه: لأتلطفن في تخليص نسبك من هجوهم، بحيث لا يبقى جزء من نسبك في نسبهم الذي ناله الهجو، كما أن الشعرة إذا سلت من العجين لا يبقى منها شيء فيه، بخلاف ما لو سلت من شيء صلب فإنها ربما انقطعت فبقيت منها فيه بقية، ثم قال هذا البيت ﵁:
وَإِنَّ سَنَامَ الْمَجْدِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ ... بَنُو بِنْتِ مَخْزُومٍ وَوَالِدُكَ الْعَبْدُ