Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب من فضائل عبد الله بن سلام ﵁.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ١٧٦

فَرَقِيتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((يَمُوتُ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ آخِذٌ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى)).

قوله: ((سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ)): قال ذلك لَمَّا قيل له: إنهم قالوا: إنك رجل من أهل الجنة، وهذا من باب التواضع وهضم النفس والإزراء بها.

وفي هذا الحديث: منقبة لعبد الله بن سلام ﵁.

وفيه: مشروعية قص الرؤيا على معبر، ومشروعية التعبير لمن كان عنده علم بتعبير الرؤيا؛ فإن عبد الله بن سلام ﵁ رأى هذه الرؤيا، فقصها على النبي ﷺ فعبَّرها له.

وفيه: أن الرؤيا من البشارات؛ لقول النبي ﷺ: ((أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ)) (١)، فهي داخلة في قوله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وفي الآخرة﴾، وفيها بشارة؛ فهو رأى أنه في روضه معتمة وفي وسطها عمود وفي أعلاه عروة، وقيل له: اصعد، قال: لا أستطيع، فجاء مِنصف- وهو الخادم- من أسفله ورفعه حتى استمسك بالعروة الوثقي، فالنبي ﷺ عبرها، وقال: ((تِلْكَ الرَّوْضَةُ الْإِسْلَامُ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الْإِسْلَامِ، وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى، وَأَنْتَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ)): وهذه منقبة لعبد الله بن سلام، وشهادة له بالجنة.