Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب من فضائل عبد الله بن عمر ﵄.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ١٧٠

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ))، قَالَ سَالِمٌ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا.

[خ: ١١٢١]

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ- خَتَنُ الْفِرْيَابِيِّ- عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَكُنْ لِي أَهْلٌ، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّمَا انْطُلِقَ بِي إِلَى بِئْرٍ، فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ.

قوله: ((وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا)): العَزَبُ- بفتح العين والزاي- هو: الذي لا أهل له، رجلًا كان أو امرأة، يقال: رجل عزب، وامرأة عزب.

وفي هذا الحديث: جواز النوم في المسجد؛ لأن النبي ﷺ أقره على النوم فيه، ولم ينهه عنه.

وفيه: مشروعية قص الرؤيا على معبر ليعبرها، وهذا هو الأصل، فقد كان الصحابة ﵃ يقصون رُؤَاهم على النبي ﷺ فيعبرها لهم، وجاء في الحديث الآخر: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى صَلاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: ((مَنْ رَأَى مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا؟ )) قَالَ: فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ قَصَّهَا، فَيَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّهُ، فَسَأَلَنَا يَوْمًا، فَقَالَ: ((هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا؟ )) (١) فإن رأى أحد رؤيا قصها عليه وعبرها له.

وقوله: ((قَالَ سَالِمٌ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا))، يعني: أنه عمل بنصيحة النبي ﷺ، وصار قيامُ الله دأبَه.

وفيه: ثناء النبي ﷺ على عبد الله ﵁، قال: ((نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ))، فـ ((نِعْمَ)) من أفعال المدح والثناء.