توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
إن الناس يقولون: إن أنيسًا يخالفك إلى أهلك إذا غبت.
وقوله: ((وَلَا جِمَاعَ لَكَ فِيمَا بَعْدُ))، يعني: لا نجتمع معك، وسنفارقك، وغضبوا، وقالوا: أنت كدرت معروفك السابق، والآن سنفارقك ولا نجتمع معك.
وقوله: ((فَقَرَّبْنَا صِرْمَتَنَا، فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهَا)): الصِّرمة: مركوبهم من الإبل وغيره، والصرمة تطلق على القطعة من الإبل، أو من الغنم.
وقوله: ((فَنَافَرَ أُنَيْسٌ عَنْ صِرْمَتِنَا وَعَنْ مِثْلِهَا، فَأَتَيَا الْكَاهِنَ، فَخَيَّرَ أُنَيْسًا، فَأَتَانَا أُنَيْسٌ بِصِرْمَتِنَا وَمِثْلِهَا مَعَهَا))، يعني: أن أخاه أنيسًا نافر شخصًا، يعني: فاخره، وحكَّما شخصًا آخر أيهما يغلب يأخذ إبل صاحبه، فتفاخروا في الشعر، فلما تحاكما إلى كاهن خيَّر الكاهنُ أنيسًا، يعني: فضَّله على المنافر له، فساق أنيس الإبل التي معه والإبل التي مع المنفور، وكان هذا في الجاهلية قبل أن يسلم.
وقوله: ((وَقَدْ صَلَّيْتُ يَا ابْنَ أَخِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِثَلَاثِ سِنِينَ، قُلْتُ: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ)): هذه الصلاة مما بلغه من دين إبراهيم ﵊، فكان أبو ذر ﵁ يصلي بحسب ما توارثوه عن دين إبراهيم ﵊، وهذا قبل أن يسلم ﵁.
وقوله: ((قُلْتُ: فَأَيْنَ تَوَجَّهُ؟ قَالَ: أَتَوَجَّهُ حَيْثُ يُوَجِّهُنِي رَبِّي))، يعني: يتوجه حيث يوجهه الله، فلم يكن يعلم أن الصلاة لا تصح إلا باستقبال القبلة.
وقوله: ((كَأَنِّي خِفَاءٌ)): خفاء: ككساء وزنًا ومعنًى، والجمع: أخفية كأكسية.
وقوله: ((فَرَاثَ عَلَيَّ))، يعني: فأبطأ عليَّ في المجيء.
وقوله: ((يَقُولُونَ: شَاعِرٌ، كَاهِنٌ، سَاحِرٌ، وَكَانَ أُنَيْسٌ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ، قَالَ أُنَيْسٌ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ فَمَا هُوَ بِقَوْلِهِمْ، وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشِّعْرِ فَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعْدِي أَنَّهُ شِعْرٌ)): يقول: إن الناس يقولون: إنه كاهن، وأنا أعرف أقوال الكهنة، وليس يشبه قولُه قولَهم، وقالوا: شاعر، وأنا أعرف أقراء الشعر، يعني: طرقه وأنواعه، فعرضت قوله- يعني: قول النبي ﷺ-