Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب من فضائل أم أيمن ﵂.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ١٢٦

[٢٤٥٤] حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ-: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزُورُهَا، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ، فَقَالَا لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ ﷺ، فَقَالَتْ: مَا أَبْكِي أَنْ لَا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ ﷺ، وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ، فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ، فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا.

في هذا الحديث: مشروعية زيارة الصالحين، ومشروعية زيارة المرأة الصالحة من غير خلوة، لا سيَّما إذا كانت كبيرةَ السن.

وفيه: دليل على أن صوت المرأة ليس بعورة؛ ولهذا كانت تحادثهم ويحادثونها، وإنما المنهي عنه خضوع المرأة بالقول مما يُطْمِع الفساق فيها؛ ولذلك قال الله تعالى- للنساء-: ﴿فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض﴾، أي: مرض الشهوة.

وفيه: أنه لا بأس بالبكاء والاجتماع عليه؛ لأنه فيه رقة وتذكر لنزول الوحي، وتذكُّر للخير، فلما بكت قالوا لها: ((مَا يُبْكِيكِ؟ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ ﷺ فَقَالَتْ: مَا أَبْكِي أَنْ لَا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ ﷺ وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ، فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ، فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا))، وهذا من فضائل أم أيمن، ومن مناقبها ﵂.