Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب ذكر حديث أم زرع.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ١١٤

وفي الرواية الأخرى: ((وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ ذَابِحَةٍ زَوْجًا))، أي: أعطاني- وهو الزوج الثاني لأم زرع- من كل ذابحة، أي: من كل مذبوح زوجًا، أي: صنفًا، يعني: أعطاها زوجين من الإبل، والبقر، والغنم، ومن كل ما يذبح.

وقولها: ((قَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ، وَمِيرِي أَهْلَكِ))، أي: كُلِي ما تشائين، وصلِي أهلك، وأعطيهم ما تشائين، فهي تصفه بأنه رجل كريم.

وقولها: ((فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِي مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ)): فيه: أنه مع ما أعطاها من النعم والإبل ومن كل رائحة صنفين تذكرت زوجها الأول، فقالت: لو أحصيت كل ما أعطاني زوجي الحالي ما بلغ أصغر آنية من آنية أبي زرع زوجِها السابق.

وقولها: ((قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ)): هذا هو الشاهد من كل هذا الحديث، وهو قول النبي ﷺ: ((كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ))، وهذا فيه: بيان حسن عشرة النبي ﷺ، وملاطفته لأهله، ويستدل به على أنه لا بأس بذكر أخبار السابقين، وأخذ العبرة منها، وكذلك احتج به على أن المجهول لا غيبة له، إنما يكون غيبةً إذا كان الشخص معروفًا، أو كان يُعرف من الوصف، وقد يقال: إن هذا قد وقع في الجاهلية.

وفيه: دليل على أن المشبَّه لا يكون مثل المشبه به من جميع الوجوه، حيث قال النبي ﷺ: ((كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ))، والنبي ﷺ أفضل من أبي زرع لا شك.

واحتج به بعضهم على أن الكناية عن الطلاق لا تقع إلا بنية؛ فإن النبي ﷺ قال: ((كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ))، وأبو زرع طلقها، فلا يعتبر قول النبي ﷺ هذا طلاقًا لعائشة ﵂؛ لأنه ﷺ لم ينوِ.