توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى قَوْلِهِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
في هذا الحديث: أن هذا الذي قالته عائشة ﵂ لعله يكون بسبب الغيرة؛ فلهذا يعفى عنها؛ لأن الغضب على النبي ﷺ وهجره كبيرة عظيمة؛ ولهذا قالت: ((مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ))، وليس معنى ذلك أنها تبغضه، وإنما هذا الهجر للاسم فقط، بسبب الغيرة التي تصيبها من الضرائر.
[٢٤٤٠] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: وَكَانَتْ تَأْتِينِي صَوَاحِبِي، فَكُنَّ يَنْقَمِعْنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ.
[خ: ٦١٣٠]
حَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ فِي بَيْتِهِ وَهُنَّ اللُّعَبُ.
قولها: ((فَكُنَّ يَنْقَمِعْنَ)): معناه: يتغيبن حياءً منه وهيبةً، وقد يدخلن في بيت ونحوه.
وقولها: ((يُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ))، أي: يرسلهن إليَّ.
وفي هذا الحديث: أن عائشة ﵂ كانت تلعب بالبنات عند رسول الله ﷺ، وذلك لأنها كانت صغيرة، فقد تزوجها النبي ﷺ وهي بنت تسع سنين، فكانت تأتيها البنات الصغيرات يلعبن معها بعد الزواج في بيت النبي ﷺ، فكن يذهبن هيبةً من النبي ﷺ إذا جاء، فكان رسول الله ﷺ يرسلهن إليها، وهذا من خلقه العظيم وسماحته، وحسن معاشرته.