Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ١/ ٣٧٠

وقوله: ((فَيَأْتُونِي فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي)): فيه أنه لا تأتي الشفاعة بدون إذن، قال تعالى: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾، حتى نبينا ﷺ لا يشفع إلا بإذن، فلا يستطيع أحد أن يشفع حتى يؤذن له، والرسول ﵊ وهو أشرف الخلق- لا يشفع أولًا، بل يبدأ بالسجود، فيسجد لله، ويحمد الله بالمحامد الذي يُلهمُها في ذلك الموقف، ثم يؤذن له من ربه، فيقول: ((ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، قُلْ تُسْمَعْ سَلْ تُعْطَهْ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ)) هذا هو الإذن، وعند ذلك يسأل ربه الشفاعة.

وقوله: ((مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ)) هم الكفرة الذين يجب عليهم الخلود في النار، وهذا فيه الشك، فهل يقولها بعد الثالثة، أو الرابعة؟ ولكن في الطريق الثانية قال: ((ثُمَّ آتِيهِ الرَّابِعَةَ، أَوْ أَعُودُ الرَّابِعَةَ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا بَقِيَ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ)) ففيها الجزم أنه يقولها بعد أربع مرات.

وفيه: أنه في كل مرة يحد الله له حدًّا، فيجعل لهم علامة ليخرجهم من النار، أو يكون هذا هو الرضى الذي قال الله تعالى فيه: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾، هؤلاء الذين ﵃ يحد الله حدًّا للنبي ﵊، فيعرفهم بالصفة، فيخرجهم.

وجاء في الأحاديث الأخرى أن الله ﷿ يقول: ((شَفَعَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ)).