توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٍّ- وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ- عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاضِعًا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ)).
قوله: ((وَتُلْبِسَهُ سِخَابًا)): السخاب: هو القلادة يكون فيها من القرنفل، أو من الطيب يلبسها الصبيان، واستُدل به على أنه لا بأس بأن يلبس الصبي، أو الصبية شيئًا من القلادة من باب الزينة والجمال؛ لأنه صغير، ولهذا ألبسته فاطمة ﵂ سخابًا، ولم ينكر النبي ﷺ ذلك، وهذا من باب الزينة، وليس فيه تشبه بالنساء، فهي تجمله، وهو يفرح بها.
وفي هذه الأحاديث: منقبة للحسن ﵁؛ فقد كان النبي ﷺ يحبه حبًّا شديدًا، فكان يأتي بيت فاطمة ﵂ يسأل عنه، وقد كان الحسن والحسين ﵄ صغيرين لما توفي النبي ﷺ، أحدهما: ابن سبع سنين، والآخر ابن ثمان.
وفيها: أن النبي ﷺ جاء سوق بني قينقاع وهم طائفة من اليهود، ثم جاء إلى بيت فاطمة فقال: ((أَثَمَّ لُكَعُ؟ )): أثم ظرف مكان، بمعنى: أهنا لكع؟ المراد به: أهنا الصغير، يعني: أهو موجود؟
وفيها: دليل على المعانقة، والمشروع عند العلماء أن المعانقة تكون عند القدوم من السفر، كما في حديث أنس: ((كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا تَلَاقَوْا تَصَافَحُوا، وَإِذَا قَدِمُوا مِنْ سَفَرٍ تَعَانَقُوا)) (١)، وكره الإمام مالك المعانقة- أيضًا- حتى عند القدوم من السفر (٢)، وبعضهم ألحقوا بها طول الغيبة، وأما ما يفعله بعض الناس من المعانقة دائمًا فليس له أصل، وإنما السنة: المصافحة، وكذلك المعانقة في يوم العيد ليس لها أصل، وكذلك المعانقة