Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب في فضل سعد بن أبي وقاص ﵁.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٦٢

فسعد ﵁ قال لرسول الله ﷺ: ((نَفِّلْنِي هَذَا السَّيْفَ))، وكرر طلبه هذا ثلاث مرات، وفي كل مرة يقول له النبي ﷺ: ((رُدُّهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ))، فأنزل الله هذه الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.

وفيه: أنه لما مرض سعد ﵁ وهو بمكة مرضًا أوشك فيه على الموت، فعاده النبي ﷺ، وصب عليه من وضوئه فأفاق، فاستأذن النبي ﷺ في قسمة ماله حيث شاء، وقال- كما في الحديث الآخر-: ((يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا، وَإِنَّمَا يَرِثُنِي ابْنَتِي، أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَبِالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَالنِّصْفُ؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّ صَدَقَتَكَ مِنْ مَالِكَ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ نَفَقَتَكَ عَلَى عِيَالِكَ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ مَا تَأْكُلُ امْرَأَتُكَ مِنْ مَالِكَ صَدَقَةٌ، وَإِنَّكَ أَنْ تَدَعَ أَهْلَكَ بِخَيْرٍ- أَوْ قَالَ: بِعَيْشٍ- خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ)) (١).

وفيه: دليل على خبث الخمر؛ لما تفعل بشاربها.

وفيه: أنه قبل أن تحرم الخمر شرب سعد ﵁ مع أصحابه، فجعلوا يتحدثون وهم سكارى، فقال سعد ﵁: ((فَذَكَرْتُ الْأَنْصَارَ، وَالْمُهَاجِرِينَ عِنْدَهُمْ، فَقُلْتُ: الْمُهَاجِرُونَ خَيْرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: فَأَخَذَ رَجُلٌ أَحَدَ لَحْيَيِ الرَّأْسِ، فَضَرَبَنِي بِهِ فَجَرَحَ بِأَنْفِي))، وهكذا السكران لا يعلم ولا يعقل ما يفعل، وإذا عارضه أحد فإنه لا يبالي؛ لأنه ليس لديه عقل؛ ولذلك حرمها الله تعالى تعالى بقوله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾، وقد نزلت في سعد ﵁، وهذا من مناقبه، ويحتمل أنها نزلت فيه وفي غيره.