Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب من فضائل عثمان بن عفان رضي الله عنه

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٣٥

[٢٤٠٣] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ عُثْمَانَ ابْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَائِطٍ مِنْ حَائِطِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ، يَرْكُزُ بِعُودٍ مَعَهُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ، إِذَا اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فَقَالَ: ((افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ)) قَالَ: فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ قَالَ: ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: ((افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ)) قَالَ: فَذَهَبْتُ، فَإِذَا هُوَ عُمَرُ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ قَالَ: فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: ((افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تَكُونُ)) قَالَ: فَذَهَبْتُ، فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ قَالَ: فَفَتَحْتُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ قَالَ: وَقُلْتُ: الَّذِي قَالَ: فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ صَبْرًا أَوِ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ)).

[خ: ٣٦٩٣]

قوله: ((يَرْكُزُ بِعُودٍ)): هو بضم الكاف، أي: يضرب بأسفله ليثبته في الأرض.

في هذا الحديث: الشهادة لهؤلاء الصحابة الثلاثة ﵃ بالجنة.

وفيه: علم من أعلام النبوة؛ فالنبي ﵊ لا يعلم من الغيب إلا ما علَّمه الله، فهو ﷺ قال هذا بوحي من الله، كما في قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾.

وفيه: من علامات النبوة ومن الدلائل أنه بشَّر عثمان ﵁ بالجنة على بلوى تصيبه، وقد حصلت البلوى من الثوار الذين أحاطوا ببيته ﵁، وآذوه وتكلموا فيه وانتقدوه، ثم بعد ذلك قتلوه.

وفيه: أن الله هو المستعان؛ إذ الإنسان يستعين بربه في الصبر على المصائب والشدائد.