توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
[٢٤٠٣] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ عُثْمَانَ ابْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَائِطٍ مِنْ حَائِطِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ، يَرْكُزُ بِعُودٍ مَعَهُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ، إِذَا اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فَقَالَ: ((افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ)) قَالَ: فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ قَالَ: ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: ((افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ)) قَالَ: فَذَهَبْتُ، فَإِذَا هُوَ عُمَرُ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ قَالَ: فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: ((افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تَكُونُ)) قَالَ: فَذَهَبْتُ، فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ قَالَ: فَفَتَحْتُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ قَالَ: وَقُلْتُ: الَّذِي قَالَ: فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ صَبْرًا أَوِ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ)).
[خ: ٣٦٩٣]
قوله: ((يَرْكُزُ بِعُودٍ)): هو بضم الكاف، أي: يضرب بأسفله ليثبته في الأرض.
في هذا الحديث: الشهادة لهؤلاء الصحابة الثلاثة ﵃ بالجنة.
وفيه: علم من أعلام النبوة؛ فالنبي ﵊ لا يعلم من الغيب إلا ما علَّمه الله، فهو ﷺ قال هذا بوحي من الله، كما في قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾.
وفيه: من علامات النبوة ومن الدلائل أنه بشَّر عثمان ﵁ بالجنة على بلوى تصيبه، وقد حصلت البلوى من الثوار الذين أحاطوا ببيته ﵁، وآذوه وتكلموا فيه وانتقدوه، ثم بعد ذلك قتلوه.
وفيه: أن الله هو المستعان؛ إذ الإنسان يستعين بربه في الصبر على المصائب والشدائد.