توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وَحَدَّثَنَاهُ عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُثْمَانَ وَعَائِشَةَ حَدَّثَاهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
قوله: ((لَابِسٌ مِرْطَ عَائِشَةَ)): الْمِرط: كساء من صوف، وقيل: كساء من صوف أو كتان أو غيره، وقيل: هو الإزار.
في هذا الحديث: منقبة لعثمان ﵁ وفضيلة من فضائله.
وفيه: أن النبي ﷺ كان جالسًا قد كشف عن ساقيه، أو فخذيه، فدخل أبو بكر ﵁ وهو على حاله، ثم دخل عمر ﵁ وهو على حاله، ثم لما دخل عثمان ﵁ سوى ثيابه، وقال: ((أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ؟ )).
وفيه: أن الملائكة تستحي والله تعالى كذلك، فقد وصف نفسه بالحياء في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾، وثبت في الحديث أن النبي ﷺ قال: ((إِنَّ اللهَ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ)) (١)، والحياء خلق كريم يمنع الإنسان من فعل ما يشينه، ويحمله على فعل ما يزينه.
وقد استدل بعض العلماء بهذا الحديث على جواز كشف الفخذ وأنه ليس بعورة، ويُرد عليهم بما يلي:
أولًا: أن الحديث فيه شك؛ لقول عائشة ﵂: ((كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ)).
ثانيًا: أن الأحاديث التي فيها كشف الفخذ جاءت عن صغار الصحابة،