توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
مكافأة له؛ لأنه كان ألبس العباسَ ﵁ حين أُسر يومَ بدر قميصًا، فأراد النبي ﷺ أن يكافئه، فكافأه وأعطاه قميصه لما توفي أبوه، وفي صحيح البخاري: ((أَتَى النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا دُفِنَ، فَأَخْرَجَهُ، فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ)) (١).
قوله: ((أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ؟ ! )): هذا فهمٌ من عمر ﵁ لقوله: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ بإفادة النهي عن الصلاة على المنافقين، والنبي ﷺ فهم منها التخييرَ؛ ولهذا قال: ((إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرُ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا)) (٢) فصلى عليه النبي ﵇؛ لعل الله ينفعه بذلك؛ لأنه لم يكن قد نزل النهي الصريح، ثم بعد ذلك نزل قوله تعالى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾، ثم بين الله تعالى العلة بقوله: ﴿إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾.
وفيه: أنه لا يجوز الصلاة على الكافر؛ فالعلة المانعة من الصلاة هي الكفر، فمن علم نفاقه وكفره لم تجز الصلاة عليه، ومن لم يعلم كفره يصلى عليه ولو كان فاسقًا، وفي رواية أخرى أن عمر ﵁ قال: ((فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ)) (٣)، فقد أخذ بثوبه، وقال: ((يَا رَسُولَ اللهِ أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ )) (٤)، وهذه من الموافقات أيضًا، فقد أنزل الله تعالى النهي عن الصلاة على المنافقين بعدها.
وفيه: أن العالم قد ينبَّه على بعض الأشياء، مثل ما كان النبي ﷺ صائمًا في سفر وقد غربت الشمس، فقال ﷺ: ((اجْدَحْ لَنَا))، يعني: اخلط لنا الماء