Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ١٧

وقوله: ((مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي)): يقال: السبُع بضم الباء، ويقال: السبْع بسكونها، والأكثر بالضم، واختلفوا في المراد بيوم السبع، قيل: المراد يوم القيامة، والسبع موضع قرب المحشر، وقيل: المعنى: أن هذا في وقت الفتن، حينما تهمل الغنم بسببها، ولا يكون لها راع فينفرد بها السبع، وكأن الذئب يقول: أنت استنقذتها الآن، لكن سيأتي يوم فما تنقذها، وقيل: أقوال أُخَرُ، ذكرها النووي ﵀ (١).

وقال ابن حجر ﵀: ((قوله ((يَوْمَ السَّبُعِ)) قال عياض: يجوز ضم الموحدة وسكونها إلا أن الرواية بالضم، وقال الحربي: هو بالضم والسكون، وجزم بأن المراد به: الحيوان المعروف، وقال ابن العربي: هو بالإسكان، والضم تصحيف كذا قال، وقال ابن الجوزي: هو بالسكون والمحدثون يروونه بالضم، وعلى هذا- أي: الضم- فالمعنى: إذا أخذها السبع لم يقدر على خلاصها منه فلا يرعاها حينئذٍ غيري، أي: إنك تهرب منه، وأكون أنا قريبًا منه أرعى ما يفضل لي منها، وقال الداودي: معناه: من لها يوم يطرقها السبع- أي: الأسد- فتفر أنت منه، فيأخذ منها حاجته، وأتخلف أنا لا راعي لها حينئذٍ غيري، وقيل: إنما يكون ذلك عند الاشتغال بالفتن، فتصير الغنم هملًا فتنهبها السباع، فيصير الذئب كالراعي لها؛ لانفراده بها، وأما بالسكون فاختلف في المراد به، فقيل: هو اسم الموضع الذي يقع فيه الحشر يوم القيامة، وهذا نقله الأزهري في تهذيب اللغة)) (٢).

قلت: والأقرب أن هذا في أوقات الفتن.